بقلم: عبدالله المالكي

الصداقة من الكلمات الرقيقة والجميلة التي إذا خطرت للإنسان لاسيما ذلك الإنسان الذي قطع شوطاً لا بأس به في محطاته العمرية لأن هذه الكلمة تعيده إلى ذكريات سابقة قضاها مع الأصدقاء سواء في المدرسة بمختلف مراحلها أو العمل أو السفر أو أية محطة أخرى من محطات الحياة. وإذا حاول الإنسان أن يعود بذاكرته إلى تفاصيل تلك الصداقة فلابد أن يكون تقسيمه للمراحل قد أخذ منعطفاً متعدد الأوجه فتارة يبقي هذا المصطلح على أصله وتارة يجرده من الأصل الذي وضع له ويضعه تحت عنوان جديد يحلل المفهوم الأصلي ويفرقه آخذاً به إلى مسمىً جديد ألا وهو الصحبة ومن هنا فإن هذا المسمى الجديد الذي طرأ له لا بد أن يكون مقيداً بقرائن تميز النوعية المنشقة عن ذلك المفهوم العام ثم يبدأ بالترتيب فيكون الوفاء أول طارق لتلك الأبواب التي رتبها للدخول إلى الصحبة الوفية التي وضعها على رأس ذلك الترتيب.
ثم ينتقل إلى المراحل الأخرى مروراً بالصاحب الذي أركسه في بعض المتاهات، بتعبير آخر الصاحب الخائن وبين هذا وذاك أصحاب لا يتسنى له تذكرهم لأن الذي يجعل الإنسان يعيش تلك الذكريات هو الحدث الجلل والموقف المغاير للأحداث العادية، أما الأمور العادية التي تمر مر السحاب فهذه كثيرة ولا يمكن للمرء أن يعيد الشريط الخاص بها إلا ما ندر. والصداقة تعتبر ضرب من العلاقات الإنسانية التي يمكن للإنسان إتخاذها ضمن إختياره لأن الأخ أو القريب ليس للمرء إختيار في نسبته إلى نفسه ولكن الصديق يدخل ضمن الإختيار غير المفروض من أحد، فعلى الإنسان حسن الإختيار لأن هذه الرابطة التي تجمع الإنسان بأخيه الإنسان لا بد أن تكون متشابهة في الإتجاه والإهتمام إضافة إلى متعلقات أخرى كحفظ الصديق لأسرار صديقه والركون إليه في السراء والضراء. والفرق بين الصاحب والصديق هو أن الصاحب من تصحبه لفترة سواء طالت تلك الفترة أم قصرت حتى وإن كانت على شكل رحلة في الطائرة أو ما شابه ذلك، أما الصداقة فإن مفهومها أكبر من مصاديق الصحبة لأن الرابطة التي تربط الإثني
















الصداقة لها تأثير خطير على حياة كل شخص منا، فهى تؤثر على الصحة، على العمل، على علاقات الزواج، العلاقات الأسرية، الأطفال.. وحتى على كبار السن.. 



