
بيروت: كارولين عاكوم - جدة: إيمان الخطاف - القاهرة: «الشرق الأوسط» - الرباط: لطيفة العروسني
حتى الزواج دخل معادلة الربح والخسارة، والسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة ومتطلبات الحياة المتزايدة.
فبعد أن كانت الفتاة تحلم بعريس «مرتاح ماديا» يأتي على حصان أبيض، وهو على أتم الاستعداد لتأمين كل طلباتها، أضحى الشاب هو من يبذل جهدا في البحث عن فتاة عاملة يضمن من خلالها راتبا شهريا ثانويا يدعم ميزانيته بعد الزواج.
من هنا اكتسبت الفتاة الموظفة مواصفات العروس المثالية مقارنة بغيرها.
في لبنان يفضلونها في وظيفة ثابتة بتوقيت مريح وتسهيلات كثيرة
باستثناء حالات يتم فيها الزواج عن حب واقتناع، هناك حالات عديدة لا يكون فيها أمام الموظف الذي يتقاضى راتبا محدودا حل آخر سوى البحث عن رفيقة درب تكمل نصف دينه وتدعمه ماديا لبناء أسرة، رافعا شعار «ما أوله شرط آخره نور». ويطلق البعض على هذا النوع من الزواج «زواج العقل». في لبنان يفضلونها في وظيفة ثابتة بتوقيت مريح وتسهيلات كثيرة ومن هنا تحول مشروع الزواج لدى البعض إلى عملية حسابية تتطلب الدراسة من مختلف الجوانب. فالراتب المحدود لا يكفي، وبالتالي يجب ان تكون زوجة المستقبل ليست موظفة فحسب، بل أيضا تعمل في وظيفة ثابتة ومريحة، تمكنها من ان توفق بينها وبين واجباتها العائلية، ولا بأس ان تتضمن خدمات اجتماعية وتقدم مساعدات مدرسية وطبية. الأطرف ان نوع الوظيفة ايضا مهم ويأتي على رأس قائمة المواصفات والاولويات، إذ يفضل الرجل ان لا تتطلب دواما طويلا أو غير ثابت يتبدل بين الليل والنهار، لذا فإن حظ الممرضة ومضيفة الطيران او النادلة ضعيف، إلا إذا كانت مستعدة وقادرة على تغيير عملها بعد الزواج. تعبر ليال، وهي مدرسة، عن شعورها بالراحة لقيامها بدورها كأم وموظفة بقولها: «مضى على زواجي خمس سنوات، وبلغ ابني عامه الرابع، وها انا اليوم أمارس عملي بشكل جيد وأستطيع التوفيق بين واجباتي العملية والمنزلية بسهولة، ولا شك أني أسعد حظا من صديقاتي، اللواتي يزاولن مهنا أخرى تتطلب منهن جهدا أكبر ودواما أطول». وتضيف: «لم تكن تربطني وزوجي علاقة حب، بل تزوجنا على الطريقة التقليدية بعدما حدد مواصفات معينة لشريكة حياته، وكان على رأسها ان تكون موظفة في مجال التعليم، وطلب من زوجة صديقه، وهي زميلة لي في العمل، أن تساعده في إيجاد الفتاة المناسبة. لا أنكر أنني رفضت الفكرة في البداية، لكني اليوم لا أندم على قبولي ومقتنعة بحياتي وبقراري تماما، بعد أن تأكد لي أن تفكير زوجي كان صائبا، لا سيما فيما يتعلق بتربية الأولاد والاهتمام بهم، فضلا عن تزامن إجازاتهم مع إجازاتي، مما يسمح لي بمتابعتهم والاعتناء بهم بشكل دائم، كما أن معظم المدارس اللبنانية تقدم خصومات على الأقساط المدرسية لأبناء المعلمين».
إلى جانب مهنة التعليم، هناك وظائف أخرى، وإن كانت تأتي في مراتب تالية، لا تعيق المرأة عن تحقيق المعادلة بين العمل والأسرة، مثل العمل في المؤسسات الرسمية، نظرا لدوام العمل الذي لا يتجاوز الثانية بعد الظهر، والتسهيلات الاجتماعية والطبية والمساعدات المدرسية للأولاد. «العاقل لا يقبل بزوجة تقضي معظم وقتها في العمل» هكذا يقول عماد الذي يبلغ 27 عاما ويشدد على ضرورة ملاءمة وظيفة زوجته المستقبلية مع واجباتها المنزلية، خصوصا فيما يتعلق بتربية الأولاد، مشيرا: «عملي في مؤسسة خاصة يفرض علي عدم العودة الى البيت قبل الساعة السابعة مساء، واذا كان دوام عمل زوجتي أيضا طويلا، من سيربي أولادنا وكيف سيتم الاعتناء بهم؟ لهذه الأسباب أفضل زوجة عاملة في وظيفة بدوام معقول لا يفرض عليها الغياب مدة طويلة، أو السفر أو قضاء الليل خارج البيت، وإذا تحسنت الظروف الاجتماعية قد أريحها من العمل خارج المنزل لتكرس وقتها بعد ذلك للاعتناء بالأسرة، الا اذا ارتأت عكس ذلك، فالقرار يعود إليها. اما الآن فأنا في البداية وأحتاج إلى من تساعدني على مسؤوليات الحياة». تعزو دولت خنافر، الدكتورة في علم الاجتماع سبب بحث الشاب عن زوجة عاملة الى الوضع الاقتصادي السيئ والمصاريف التي لم تعد تقتصر على الحاجيات الأساسية، بل أصبحت تشمل أمورا ثانويا لم يعد بالإمكان الاستغناء عنها. وتؤكد عدم تقبل الرجل الشرقي، رغم تحضره وتطوره، فكرة التعاون في الأعمال المنزلية ومساعدة زوجته. وتتابع: «نسبة النساء العاملات في لبنان لا تتجاوز 28 في المئة، ومعظم هؤلاء يخترن، رغم توفير الفرص لهن، تخصصات جامعية وأعمالا تقليدية ومقبولة من مجتمعهن الشرقي، أي قريبة من دور المرأة الأساسي في الحياة وهو الأم والزوجة، لذا نرى أن معظم الكادر التعليمي في لبنان، وفي الدول العربية عموما، ه
المزيد