بقلم: راجي كمال الدين
قد يبدو هذا العنوان مثيراللاشمئزاز والنفور لدى بعضهم، ومثيراً للاعتراض الشديد لدى بعضهم الآخر، وثمة من سيتهمنا بالرغبة في الإثارة عبر طرح مثل هذا الموضوع، وثمة من سيرفض الموضوع برمته… إذ أن الشذوذ ليس حباً، ولا يمكن أن يكون تعبيراً عن معاني الحب السامية بأي شكل من الأشكال.
ورغم أنني أتفهم كل وجهات النظر المذكورة، وأتفهم الدوافع الأخلاقية والدينية بل والإنسانية التي تقف وراءها، إلا أن كل ذلك لا يمنع من أن نطرح الموضوع على بساط البحث… ما دمنا نتحدث في هذه الموسوعة عن كافة أشكال الحب، أو ما قد يبدو حبا… للوهلة الأولى!
أنواع وحالات
بداية لا بد من إلقاء الضوء على مسألة الشذوذ الجنسي من الناحية العلمية والطبية والتاريخية. يعرف الشذوذ الجنسي بأنه الميل الجنسي لممارسة واشتهاء الجنس المماثل، أي ميل الرجال لممارسة الجنس مع الرجال، والنساء لممارسة الجنس مع النساء. وقد عرف الشذوذ الجنسي لدى قدماء اليونان (الإغريق) الذين لم يكونوا يتساهلون مع الشذوذ وحسب، بل كانوا يعتبرونه مرموقاً، وكانت صورة الجمال المثلى لديهم فتى نضرا ممشوق القوام.
وينتشر الشذوذ بين الرجال عموما أكثر منه بين النساء، فمقابل كل امرأة شاذة، هناك بين (8-10) رجال شاذين، كما يذكر آلان وبربارة بيز في كتابهما (معارك قيس وليلى)
ويطلق على الشذوذ الجنسي لدى الرجال اسم (اللواط) نسبة إلى قوم النبي لوط، الذين اشتهروا بممارسة الشذوذ، وقد عاقبهم الله سبحانه وتعالى بأن خسف بهم الأرض بعد أن رفع قريتهم إلى السماء، ويطلق على الشذوذ الجنسي لدى النساء اسم (السحاق) أو (LESBIANISM) نسبة إلى جزيرةLESBIOS) ) الإغريقية..
ويعرف الشخص الذي يلعب دور المرأة في الممارسة الشاذة، اسم (شاذ سلبي) أما الذي يمارس دور الرجل فهو (شاذ إيجابي) وتشتد هذه الظاهرة في سن المراهقة لأن تلك المرحلة تتصف بالطاقة الجنسية العارمة، وأحيانا يكون الشذوذ في هذه المرحلة، حالة شعورية غير مقترنة بالفعل، وهدفها تصريف الطاقة التي يعاني منها المراهق، وبالتالي تزول، بمجرد الارتباط بعلاقة حب سليمة، وتختفي بعد الزواج.. وينتشر الشذوذ خصوصا في المجتمعات التي تفرض قيودا صارمة على الفرد لاعتبارات اجتماعية مختلفة وتحرم أي تماس بين الجنسين ضمن قيود مبالغ بها، وكذلك في المجتمعات التي تسود فيها قيم الحرية المطلقة وتنعدم أية ضوابط أخلاقية رادعة في الحياة العامة والخاصة
وللشذوذ أنواع وأسباب، فهناك الشذوذ الذي يرجع لأسباب فيزيولوجية (خلل في هرمونات الذكورة) وهذا ما يفسر بعض حالات الشذوذ السلبي (المفعول به) في حين أن الشاذ الإيجابي (الفاعل) لا يعاني من هذا الخلل على الغالب، وهناك الشذوذ الذي يكون منشأه نفسي، وهو تعرض المريض لخبرات جنسية شاذة أثناء طفولته أو مراهقته (التحرش الجنسي المتكرر من قبل رجال أو الاغتصاب) مما يؤدي إلى انحراف رغبته الجنسية فيغدو باحثا عن المتعة الجنسية مع أبناء جنسه. ويلحظ المتابعون لهذا الموضوع، أن الأ
المزيد