
· الكتاب
رغم شهرة داود الأنطاكي في عالم الطب، فقد كان له اهتمام كبير في ميدان الأدب. فقد عمد إلى تأليف كتاب في الأدب، وخصه بالعشق. فتناول كتب من سبقوه في هذا السياق ولاسيما "أشواق العشق"، الذي أظهره في كتاب (تزيين الأسواق في أخبار العشاق) فهذبه وأسقط منه ما لم يره مناسباً، وأضاف عليه نصوصاً نادرة وشواهد لم يرد ذكرها في المظّان. كما أضاف عليه ما وصلت إليه فلسفته وثقافته الواسعة في العربية واليونانية والفارسية، وأكثر من المنتخبات الشعرية له ولغيره. وصبّ ذلك كله في قالب تذوقه، وأخرجه بقالب جديد.
والحق أنه لو قدر للكتاب الأصل أن يظهر لضارعه كتاب الأنطاكي؛ بل لبزّه وفاق عليه . فقد جاء كتاب (تزيين الأسواق) ذا مخطط علمي، حيث بدأه بتعريف العشق وآراء الحكماء فيه.. وتحدث في فصل خاص عن الترغيب في العشق والحث عليه، ثم انتقل في الباب الأول إلى ذكر من استشهد من المحبين شوقا إلى رب العالمين، ثم روى في الباب الثاني أخبار وسير عدد من مشاهير العشاق في الأدب العربي كجميل بثينه، وكثير عزة، وقيس ولبني، ومجنون ليلى، وعروة بن حزام وصاحبته عفراء، وعبد الله بن عجلان وصاحبته هند.. وسواهم. ثم انتقل إلى أخبار من العشق بين المحبوبين. ولم يقصر في التنويه لعشاق الغلمان، وعشق بين المحبوبين الأليفة، والجماد لمثيله. وكان أحيانا يذكر مصادره، وكثيراً ما كان يدلي برأيه وحكمه.
يتميز كتاب (تزيين الأسواق في أخبار العشاق) بنظرات نقدية وفنية تست
















