لماذا نقرر أن نتخلص من أصدقاء نحبهم؟!
كتبهاraji ، في 8 أيلول 2006 الساعة: 20:29 م
بقلم: راجي كمال الدين

يمر في حياتنا أصدقاء تربطنا بهم صداقة حميمة، فنعيش معهم أياما جميلة، وذكريات مشتركة، وتاريخ من التفاصيل اليومية الصغيرة، والأحداث الكبيرة الحاسمة التي نختبرها معا… وفجأة، نكتشف- بعد فترة غياب أو انقطاع غير مقصودة- أن هؤلاء الأصدقاء لا يعنون لنا شيئا الآن، وأن لقاءنا بهم بات يفتقد للحرارة القديمة، وللألق القديم.. وقد نبحث بدافع من زمن المودة والدفء النبيل، عن أية روابط مشتركة يمكن أن تبث الحياة في نبض هذه الصداقة القديمة من جديد، بل ويمكن أن تخلق صلة جديدة تعبر بنا من زمن إلى آخر… فلا نجد أمامنا سوى الصمت والفراق الاختياري… نمضي ونحن نردد في ذهول: يبدو أن كل شيء ينتهي… بل ربما قد انتهى كل شيء بالفعل؟!
هذه الحالة ليست حادثة فردية، من محض تجارب ذاتية خاصة… إنها حدث يتكرر دائما في علاقات الصداقة بين البشر… يتكرر بسيناريوهات مختلفة، وتفاصيل تتبدل من ثنائي إلى آخر… لكنها جميعها تشترك في الجوهر… جوهر الفراق الاختياري الحزين، الذي يضع نهاية غير متوقعة لصداقة كنا نأمل من أعماق قلوبنا أن تستمر وتتجدد وتحيا!
ذنب من؟!
غالبا ما يطرح السؤال بعد كل نهاية اختيارية لعلاقة صداقة حميمة: ذنب من؟! أهو ذنبا لأن لدينا الاستعداد للتخلي عن الصديق الذي كنا نقضي معه معظم أوقات فراغنا؟! أم هو ذنب ذلك الصديق الذي لم يعد يولي صداقتنا نفس الاهتمام السابق؟! أم هو ذنب الظروف الحياتية الاعتيادية أو الاستثنائية التي جعلتنا نفترق… لنكتشف بعد أن نجتمع مع الصديق القديم في ظرف آخر وزمن آخر أن الصداقة قد انتهت؟!
إن التدقيق في كل هذه الاحتمالات تثبت أنها ليست هي المسؤولة عن موت الصداقة… فلا نحن لدينا الاستعداد للتخلي عن الصديق القديم، بدليل أننا نشعر في قرارة أعماقنا بالأسف لذلك، ولا هو يهمل صداقتنا بدليل أن لديه الاستعداد للقاء من جديد… ولا ظروف الحياة التي فرضت فترة الفراق بين الأصدقاء هي المسؤولة أيضا، بدليل أن الفراق أحيانا يجدد العلاقة ولا ينهيها!
أين تكمن المشكلة إذن؟!
إنه سؤال آخر يطرح… فالبحث عن المشكلة وسيلة للبحث عن سر خروج الأصدقاء الذين كنا نحبهم من حياتنا، من دون أن يكون لهذا الخروج شبهة الخيانة أو التخاذل أو التهاون الأخلاقي مع قيم الصداقة والعشرة؟!
والجواب ببعد كل هذا البحث والعناء يكمن في الزمن… الزمن الذي أنضج شخصيتنا، وأنضج شخصيات الأصدقاء الذين كنا نحبهم،… فودعنا عهدا مضى، وودعنا معه اهتمامات مشتركة كانت تجمعنا بأصدقائنا، وهواجس متقاربة كانت توحدنا في البحث والتفكير، وربما ودعنا مرحلة من حياتنا وعمرنا وانتماءنا الدراسي أو الطبقي أو العملي!
لقد اختلف شيء ما بداخلنا، فصرنا أشخاصا آخرين… لم يعد تستهوينا مباريات الكرة التي كانت تجمعنا برفاق الحي، وتجعل أحد هؤلاء الرفاق هو الأقرب إلينا… ولم يعد هوسنا بالرحلات الاسكتشافية هو كل شيء في اختيار من حولنا… أو تباينت اهتماماتنا… فبينما ذهب صديقنا القديم باتجاه الدراسة الأدبية لأنه اكتشف في نفسه موهبة الكتابة والبحث الأدبي والثقافي… كانت ميولنا العملية تحدد نمطا آخر من الأصدقاء ومن الأحاديث والاهتمامات المشتركة أيضا؟!
وربما اختلفت صداقات أيام العزوبية عن مرحلة ما بعد الزواج… فصار الصديق المفضل هو الصديق الذي تتقارب أسرته مع أسرتي… لا ذلك الصديق الذي يجد نفسه فردا وحيدا في مواجهة صديق يتوغل أكثر في انتمائه لأسرته وتقيده بمتطلباتها وخياراتها!
الأمر نفسه ينطبق على الطرف الآخر… وسواء كان الإحساس بموت الصداقة، هو إحساس ينبع من ذواتنا، أو على العكس يشعر به أصدقاء الأمس تجاهنا… فإن النتيجة هي واحدة… والنهاية هي واحدة… إنها نهاية عهد مضى من الاهتمامات والميول ونمط الأصدقاء… عهد ودعناه وأودعناه خزانة الذكريات دون أن نقصد ذلك.
طبعا هذه ليست هي الحالة الحصرية لمصير الصداقات… فثمة صداقات تغيب لفترة، لكنها تعود لتحيا وتتجدد بأقوى مما كانت في السابق، وثمة صداقات تنضج وتنمو مع نضوج شخصياتنا، وتبدل اهتماماتنا… لكن لهذا شأن آخر في شبكة علاقات وأنماط الصداقات، لأنها تبدو ذات منشأ مختلف، وذات طبيعة وحياة مختلفة أيضا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب والصداقة | السمات:الحب والصداقة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 8th, 2006 at 8 سبتمبر 2006 9:32 م
السلام عليكم يا أخي أجوا من أخي أن يقرأ كل ما كتبته وأن تركز في كتابتي هذه يا أخي نحن مسلمون والمسلم لا يشيع الفاحشة في المجتمع الإسلامي بل يحاول بكافة الوسائل أن يعمل على تخليص الأمة من هذه الفواحش سواءاً كانت هذه الفواحش كلامية أو كتابيةً أو غير ذلك يا أخي إن في كتاباتك هذه تشجع على المنكر يا أخي إنك بما تكتب تغضب وجه الله تعالى يا أخي إني أرى أن كتاباتك هذه عديمة الفائدة لأنها في غير طاعة الله يا أخي إن كتاباتك هذه تثير الشهوات في الشباب المسلم يكفينى ما نواجهه من أعدائنا من تهديم لقيم الإسلام والتشجيع على الحب والعشق والغرام وكل ذلك ضيّع الأمة يا أخي لا تكن ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فتقع في العذاب وقد قال تعالى : - ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابُ أليم) يا أخي أنصحك أن تغير مقالاتك الى مقالات في مجال دينك وفي الفائدة للأمة التي تعاني من الأمراض والأسقام يا أخي كلنا بشر وكلنا نخطئ ولكن اعلم أن الله غفور رحيم. أرجوا زيارة البلوج الخاص بي ولا تنساني من الدعاء (أخوك مصطفى نورالدين من الأردن طالب في كلية العلوم ) والحمد لله رب العالمين.
سبتمبر 9th, 2006 at 9 سبتمبر 2006 7:46 ص
الأخ مصطفى نور الدين: أشكر زيارتك أولا، وأستغرب ما جاء في تعليقك ثانيا… فأين التشجيع على المنكر في كتاباتي؟! وأين إثارة الشهوات؟! لقد ألف العرب قديما عشرات الكتب عن الحب، ومن هذه الكتب من ألفها قضاة ورعون وعالمون بأمور الدين… إن الحديث عن الحب ليس محرما، مادام يتقيد بالقواعد الشرعية والأخلاق… وفي التاريخ الإسلامي عشرات المحبين الذين كانوا مسلمين يصلون ويصومون ويعبدون الله… فلا تكن من الذين يحرمون ما أحل الله… أو من المتنطعين المتشددين الذين ينفرون الناس من دين الإسلام الحنيف… وما أظنك من هؤلاء… لكن ثمة فهم خاطئ للأمور أحيانا… وأدعوك أخيرا لقراءة باب الحب في التراث العربي، وباب أشهر كتب الحب في هذه المدونة، لأترى أن الحديث عن الحب ومشاعره ومعانيه، لم يكن محرما في يوم من الأيام في التاريخ الإسلامي… وأهلا بك في كل حين
سبتمبر 9th, 2006 at 9 سبتمبر 2006 3:50 م
العزيز راجي، تحية ود وتقدير، أدعوكم للمساهمة في النقاش حول القضية التي يطرحها مقالي:”علاقة الأميرة ديانا بالرئيس رفيق الحريري؟”
و دام حضورك و تجليك…
سبتمبر 10th, 2006 at 10 سبتمبر 2006 5:40 م
الغالي راجي…
الموضوع حساس جدا وقد يذكر بأيام الألم والحسرة.
نسمع مقولة دائما تقول: “البعيد عن العين بعيد عن القلب”، أنا دائما أقرأ هاته المقولة بين السطور، وأعتبر العين هي الفكر، فلا يمكن أن يكون بعيدا ذاك الذي يفكر فينا ويراسلنا أو يذكرنا بطريقة ما.
وبالتوازي فإن البعد الفكري والقلبي والنظري أيضا هي أسباب لخسارة الأصدقاء، وقد تتحكم الظروف بذلك بصفة كبيرة، وقد لا يترك ذلك أثرا عميقا في القلب والحال.
ولكن ما يترك الأثر هو الخسارة المرّة، كأن يكون الفراق بسبب خلاف أو بسبب حادثة…
أما القرار بالتخلص من أصدقاء نحبهم هو قرار نفسي أو ظرفي بصفة أكبر، وقد يبعث الكثير من الألم والحرقة أيضا…
قد أتبحر لو أتوسع في الكلام، وقد أخلط تجاربي مع الواقع والحقائق…
تحياتي لك يا صديقي الغالي “راجي”.
تووووووووووووووووووف.
http://ttouf.jeeran.com/blog
فبراير 28th, 2008 at 28 فبراير 2008 9:27 م
السلام عليكم :-
أخي مصطفى نور الدين شكرا لكلامك لأنو هادا الكلام الي لازم نعملوا ونقولو لكل العالم
لأنو ازا بنعمل فاحشة بنكون بنغضب رب العالمين وهادا الشي احنا ما بنرضى نعملو ا برجع أنا بشكرك كتير والله يعطيك العافية .
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 12:41 م
.
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 12:52 م
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته …..
أقول أولاً …… أحب أن أشكر الأخ الكريم راجي على مقولته الجميلة والمفيدة والتي تجعلنا نتواصل وهذا الذي لا يغضب الله ولا يناقض الشرع ……
وأقول ثانياً ……. للأخ الكريم مصطفى نور الدين أن من أسباب عدم محبة الشباب للأسلام هو (( كلامك هذا )) لأنه كل ما نفعل شيءً تقولون لنا لا ولا ولا وتقولون هذا حرام وتقولون هذا مخالفة للشرع والدين الأسلام عوضاً عن ما تزيدون محبتنا للدين الاسلامي وللشرع …….