الملل الجنسي بين الزوجين
كتبهاraji ، في 3 أيلول 2006 الساعة: 08:17 ص
بقلم: راجي كمال الدين
لما كانت علاقة الزواج في كل تفاصيلها قائمة على الألفة والمعاشرة والمساكنة التي تفضي إلى الاعتياد، سواء أكان الحب موجودا أم لا؛ فإن هذا الاعتياد لابد سيتسرب إلى كثير من النشاطات الزوجية، التي كانت مشاعر الحب ،والشغف بالطرف الآخر تغلفها بغلاف من الجاذبية والألق والبريق… ليطبعها بطابع الملل والروتين اليومي الباهت!.
ومن هذه النشاطات بالطبع، النشاط الجنسي… ففي حين تتسم العلاقة الجنسية بين الزوجين في أولى سنوات الزواج، باللذة المدهشة، حين يكتشف كل طرف منجما كبيرا من مناجم المتعة، فيتلمس طريق الممارسة العملية، ويكتشف بشغف كيف تتشكل خبرته أو تتطور بين لقاء جنسي وآخر، فإن الأمر بعد مرور السنوات قد يتغير، فيشعر الرجل أنه يقوم بعمل روتيني لا يخلو من متعة… وتشعر المرأة أن الجنس صار في مرتبة أخرى، ربما ترتبط بمدى الرضا عن سلوك زوجها الحياتي العام، وربما تعكس في الجانب الآخر غياب الطقس الرومانسي في التمهيد للقاء الجنسي أو إتمامه… وبالتالي ترى أنه يمكن أن يتم كيفما اتفق، مادام الرجل سيصل إلى حالة القذف بطريقة ميكانيكية شبه آلية… تنام عندها رغبته أيا كانت المشاعر المرافقة لذلك اللقاء!
إذا الملل الجنسي قد يصيب الرجل كما قد يصيب المرأة… الرجل يتخلى عن الحماس، والمرأة تتخلى عن الرومانسية… وفي النهاية يصبح اللقاء الجنسي لقاء بارداً ومضجراً… تسبقه الشكوى، ويعقبه عدم الرضا والتذمر ليس من الجنس مباشرة، بل من جوانب أخرى لها علاقة بكل تفاصيل الحياة اليومية المزعجة!
ثمة من يبحث عن حل تلك المشكلة، في كتب أو مواقع الجنس الرخيصة والمبتذلة… فيعمد إلى البحث عن أوضاع الممارسة الجنسية، ليتعلم كيف ينوع في أوضاع الممارسة، ويطالع الصور الإيضاحية التي تشرح له، كل وضع على حدة، وهل تكون المرأة فوق الرجل أم العكس… أم… أم؟!
إن البحث في هذا السياق، هو بحث في الاتجاه الخطأ بكل تأكيد… لأنه يتعامل مع مشكلة الملل الجنسي باعتبارها حالة ميكانيكية، لها علاقة فقط بأوضاع الممارسة، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تجديد الحياة الزوجية في عمقها الاجتماعي وبعدها الإنساني.
إن الحياة الزوجية مثل بيت الزوجية، يحتاج للتنظيف وإعادة الترتيب، وربما تغيير الترتيب الكلي للأثاث إن أمكن… وعندما نهمل كل ذلك، فسيتحول البيت إلى مكان مضجر، لا يمنح الراحة لساكنيه، بل يمنحهما إحساس بالفوضى والرتابة وغياب فسحة الحياة والتجدد.
وهكذا فالحياة الزوجية تحتاج بين فترة وأخرى لإعادة ترتيب، لإعادة تنسيق مثل باقة الزهور… لإعادة اكتشاف المشاعر الجميلة التي ضمرت بفعل ضغوط الحياة أو العمل أو بناء الأسرة وتربية الأولاد والعناية بشؤونهم… وعندما لا ندرك أهمية ذلك، يتحول الحب إلى مشاعر ألفة فيها الكثير من الاعتياد، والنذر القليل القليل من المفاجأة والحبور والدهشة، فينعكس ذلك كله على اللقاء الجنسي، الذي يتحول إلى مجرد إرواء لغريزة فيزيولوجية، وليس سقاية حانية لشجرة الحب الباسقة الظلال، المتجذرة عميقا في التراب!
وقصارى القول: عندما يداهمكم الملل الجنسي… لا تبحثوا في تعلم فنون الجنس، فهذه مسألة شكلية يمكن أن نهتدي إليها من وحي حرارة اللقاء وخصوصيته الذاتية… ابحثوا في العمق الحقيقي… في مشاعر الحب، وفي الأحاسيس التي كانت تنشر العطر في أرواحكم قبل أن تذوي وتذبل… ابحثوا هنا، وانفضوا الغبار عن تلك المشاعر والأحاسيس، وأعيدها إلى الحياة قوية ورقيقة ومتوهجة… وستجدون من تلقاء الأمر، إن اللقاء الجنس سيستعيد حيويته وعافيته، وينبض بالحرارة والألق من جديد!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب والجنس | السمات:الحب والجنس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























