بحضور الضباط وشهادة مخبرين: الزواج في ضيافة الشرطة!

كتبهاraji ، في 8 كانون الأول 2007 الساعة: 14:20 م

بدلاً من قاعات الأفراح الكبرى، ومن دون أن ترتدي العروس فستانها الأبيض، يحدث أحياناً أن يتم عقد القران، وتتم مراسم الزواج في مكان لا علاقة له بالفرح والبهجة، حيث يجري الارتباط الرسمي بين العريس والعروس في ضيافة الشرطة بحضور عدد من الضباط والجنود ويتم العقد بشهادة اثنين من المخبرين!

مثل هذا النوع من الزواج الذي يتم في مراكز الشرطة، يمكن وصفه بأنه زواج الأمر الواقع، وذلك عندما تحب البنت زميلاً لها في الجامعة وتواجه رفض الأسرة فتتزوجه عنوة، وأحياناً يقع هذا الزواج بأمر الضابط ويقبله الطرفان هرباً من السجن لارتكابهما فعلاً فاضحاً يخل بالاَداب العامة وقد تذهب حواء لتنصب فخاخها حول شاب تزعم أنه اعتدى عليها وغرر بها فيجد المسكين نفسه بين الزواج أو الحبس فيختار غالباً الحل الأول للخروج من الورطة، على أن يعمل على تصحيح الوضع في وقت لاحق !

يحدث في المدن الكبرى!

وفي دراسة للمركز القومي للبحوث يتضح أن معدل حدوث هذه الحالات يزداد بصورة ملحوظة في المدن حيث يتم الزواج بلا ضمانات تذكر سوى مهر رمزي لا يتعدى بضعة قروش لاستكمال شروط الزواج. الشرعي في حده الأدنى! ومن الوقائع الفعلية التي وقعت في هذا السياق حكاية الفتاة التي وقعت في غرام سائقها الخاص وتركت أسرتها المرموقة وذهبت لتكمل حياتها مع هذا الرجل وعندما علم الأب بالأمر أبلغ الشرطة بحادث اختطاف ابنته، ثم يفاجأ بأن ابنته تؤكد أمام الجميع أنها تزوجت بإرادتها وأنها تحب زوجها السائق، غير المتعلم تقريباً وهي التي تخرجت في الجامعة! نوع اَخر من القضايا ينتهي. بالزواج في مراكز الشرطة، لكن حواء هذه المرة هي التي تنصب شباكها لاَدم لتدفعه إلى الزواج بالإكراه ، مثل تلك السكرتيرة الحسناء التي تمكنت من الإيقاع برجل الأعمال الذي تعمل عنده، فاستدرجته إلى إقامة علاقة معها وجمعت ما يكفي من الأدلة لتقدمها للنيابة العامة وتطلب أن يقوم رئيسها بالتستر عليها فلا يجد المسكين طريقاً للخلاص سوى بالرضوخ تحت ضغط الخوف من تلطيخ سمعته لكن هذه السكرتيرة لم تكن أذكى من تلك الفتاة التي أوقعت ابن الجيران (عديم الخبرة) في شباك أنوثتها حتى أصبح يتردد على شقتها التي تعمل فيها خادمة، ونشأت علاقة وذات يوم فوجئ الشاب بالشرطة تهاجم الشقة ويجد نفسه في مواجهة ورطة لم يجد سبيلاً للخروج منها إلا بالزواج بصديقته مع أول تهديد بالحبس . . من ضابط الشرطة

الزواج العرفي وحالات الخطف والاعتداء!

ويلاحظ أن معظم حالات الزواج التي تجري داخل مراكز الشرطة كانت بسبب الزواج العرفي، حيث تشعر الفتاة بعد أن تنجب مولودها الأول بأنها مهددة بضياع مستقبلها فتلجأ إلى الشرطة للحصول على عقد الزواج الشرعي الموثق والمعترف به رسمياً، بعكس الزواج العرفي الذي لا يضمن لها حقاً. . وكذلك في حالات الخطف والاعتداء، يتم الزواج في مراكز الشرطة بين الجاني والضحية لإنقاذ ماء الوجه والشرف، وفي حالات زواج كهذه، يفلت المعتدي من السجن بورقة زواج، ثم يطلق الفتاة بعد فترة قصيرة وتشير بعض المعلومات أن! نحو10 اَلاف حالة زواج من هذا النوع تتم داخل مراكز الشرطة في مصر سنوياً، معظمها من أبناء الفئات الاجتماعية الدنيا، من العمال والفلاحين من ذوي الأصول الاجتماعية المتواضعة وتجري (مراسم) الزواج في. ضيافة الشرطة، بأن يتم استدعاء (المأذون الشرعي) للمنطقة بطلب رسمي وبحضور أهل الطرفين وهناك حالات يتم فيها أخذ تعهد من أولياء الأمور بعدم التعرض للزوجين، خاصة فيما يتعلق بزواج مختلفي الأديان، إلا أن أغلب الحالات هي لفتيات هاربات من ذويهن ومعظمهن من الأقاليم والأرياف، حيث يحضرن إلى العاصمة التي تزدحم بسكانها ولا أحد فيها يعرف الاَخر ويقول الدكتور أحمد المجدوب . المستشار والخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية أن هذه الظاهرة تعود إلى حال التفكك والضياع واللاتوازن والبعد عن التعاليم الدينية والتقاليد الاجتماعية، حيث لم تعد الحرية منضبطة وسادت الفوضى في كل مجالات الحياة. أضف إلى ذلك ما يعانيه الشباب الراغب في الزواج من عجز عن تأمين تكاليف الزواج هذه الأيام، في الوقت الذي يفتقدون فيه فرص العمل التي تمنحهم القدرة المالية، فضلاً عما يشاهدونه من مظاهر فساد أخلاقي في الشارع ووسائل الإعلام المختلفة والفضائيات التي تتنافس في تقديم العري والإثارة التي توقع الشباب فريسة للانحراف وارتكاب الجرائم بأنواعها ويرصد الخبراء الاجتماعيون. وجهاً اَخر من أوجه الخلل في هذه الظاهرة الاجتماعية وهو عدم التكافؤ بين الزوجين، ثقافياً واجتماعيا، حيث يتم الزواج غالباً تحت ضغط ظروف طارئة، أو كعلاج لأزمة عارضة، حيث سادت مفاهيم تعلي من قيمة المادة والقدرة المالية على قيم التكافؤ في النسب والعلم والثقافة. . بل إن كثيراً من الفتيات نتيجة للظروف الاقتصادية الطاحنة، يقبلن الزواج بشبان أصحاب مهن وأعمال لا تتناسب مع مستواهن الاجتماعي والثقافي، وذلك هرباً من شبح العنوسة الذي يهدد نسبة كبيرة من البنات وتقول خبيرة اجتماعية تتابع. مثل هذه الحالات، إن فتيات كثيرات يغرقن في تحصيل العلم إلى أعلى المستويات الممكنة ، فما إن تنال شهادة الليسانس أو البكالوريوس ، حتى تدخل في دوامة الماجستير والدكتوراة، ثم تنتبه إلى أن قطار الزواج قد فاتها، وبالتالي تسعى إلى اللحاق به بأي وسيلة حتى لو رزقت بعريس لا يجاريها علمياً وثقافياً; لكنه قادر مادياً على الوفاء بأعباء الزواج وتكاليفه. لكن استمرار الحياة الزوجية بين طرفين لا تكافؤ بينهما لن يكون إلا على حساب أعصاب الزوجة ونفسيتها، وقد ينعكس بالتالي على تربية الأبناء وعلى الرغم. من أن القاعدة العامة تستهجن مثل هذه الزيجات، فإن استمرارها ونجاحها ممكن نتيجة رغبة كل طرف في إنجاح الزواج متجاوزاً كل الضغوط النفسية والاجتماعية التي تحاصره.
المصدر: مجلة (الصدى) الإمارتية العدد (451)

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب والزواج | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “بحضور الضباط وشهادة مخبرين: الزواج في ضيافة الشرطة!”

  1. اخ راجي اسعد الله اوقاتك

    وقانا الله نحن وجميع اخواتنا واخواننا في كل مكان من هكذا زواج ،

    لكن الموضوع فعلا بات اخطر بكثير مما نتصور وهذا بسبب سوء التربية للأبناء وعدم الاهتمام بهم وبمشاكلهم وخصوصا في هذا الوقت الصعب حيث الجميع مشغولون فترى الابناء يضيعيون بين الاب الذي يبحث عن لقمة العيش والام المتعبة ايضا من العمل وظروف الحياة الصعبة نرجو الله العفو والمغفرة

  2. يحدث هذا في الأسرة التي تبتعد عن الله
    وتفرط في عبادته
    الحل هو قراءة القرآن

    كل عام وانت بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك
    ارجو ان اتشرف بزيارتك لمدونتي

  3. عيد مبارك سعيد

    تقبل الله منا ومنكم

    وكل عام وأنتم بألف ألف خير

    تحيتي

    ومودتي

  4. أصلها ناقصة ..عقد… و سواد …و تقل دم..؟؟؟؟؟ و كلها أيام و بدل ما تحى الفرح فيفي عبده يجي السيد وزير الداخلية على واحدة و نص!!!

    منى الصاوي

    مدونة فن الدنيا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر