صدر حديثاً- (الشبق ومهووسات أخريات): تمرّد مفرط… أم حب مجنون؟!
كتبهاraji ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:51 ص
الكتاب: الشبقة ومهووسات أخريات
المؤلف: إيرفينغ والاس / المترجم: محمد حنانا
الناشر: دار المدى - دمشق2007م
(لم أر أحداً سواك, لم أعجب بأحد سواك, لا أريد أحداً سواك, أجيبيني وهدئي من انفعالي). لم يتردد نابليون بونابرت بكتابة الكلمات السابقة وإرسالها إلى الكونتسية البولونية ماريا فاليفسكا, بعد رؤيته لها و للمرة الثانية فقط , هام بها وأسرت قلبه وهي لم تزل في الثامنة عشرة, ومتزوجة من الكونت فاليفسكا ذي الثامنة والستين عاماً . تذكر اليوم ماريا , واحدة من الخليلات اللواتي قمن بخيانة عهد الزواج وهي الأقل سلوكاً فضائحياً من غيرها من حظايا القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . وبينما استخدم الأخريات الرجال إما متعةً أو طلباً للمنزلة الأرفع والرفاهية, إلا أنها - أي ماريا - ارتبطت برجل واحد لاغير بصورة غير شرعية . إذ استجابت لطلبات قاهر أوروبا ( بونابرت ) المتكررة , نزولاً عند رغبة الرجال الوطنيين المتحمسين ومنهم زوجها , الذين رأوا بنابليون صورة (المحرر) والقادر على تخليص بلدهم بولونيا من أيدي الروس والنمساويين. إذاً.. الضرورة هي التي حتّمت على ماريا أن تصبح خليلة الامبراطور في بادىء الأمر لمساعدة بلادها, إلا أن هوس الحب والعشق هو مادفعها لاستمرار علاقتها به بصورة لاتصدّق , ولتنجب له ابناً غير شرعي .
هوس الحب قاد كثيرات غيرها ليصنّفن خليلات شهيرات, وهوس من نوع آخر جعل أخريات يتورطن في فضيحة أو عدة فضائح , ووحدها ( الفضائح الميتة ) تشكل مواضيع جيدة للدراسة والتحليل كما كتب لورد بايرون في ( دون جوانه ) , وكما أكد إيرفينغ والاس في كتاب ( الشبقة ومهووسات أخريات ) الصادر حديثاً متسائلاً: أي طرف في العلاقة يشكل ( الموضوع الجيد ) للدراسة, هل هو الشخص صاحب السلوك الفضائحي ? أم الشخص الذي أثاره وروّعه ذاك الفعل اللاأخلاقي? وهل جنون الرغبة وجنوح العشق ما قاد هؤلاء النسوة في سلوكهن المثير ذاك, أم التمرد المفرط وإرادة معاندة السلوك التقليدي وأخلاقيات العصر ?
الهوس: حماسة مفرطة تجاه شخص ما!
إنه الهوس - كما يرى إيرفينغ والاس - والهوس هنا , لايعني مسّ الجنون , والمهووس ليس شخصاً مجنوناً , وإنما هو ( شخص لديه حماسة شديدة, أو مبالغ بها أو مفرطة تجاه شخص أو شيء ما … وكل امرأة في هذا الكتاب … أصبحت مهووسة بسبب حماستها المفرطة إما لرجل .. أو لفكرة … ولأن هؤلاء النساء لم يخفين هوسهن فقد خلقن فضائح ). وعلى هذا يسرد والاس في كتابه قصص الكثير من مهووساته المفضوحات - الخليلات أو الحظايا , وقصص ذاك النوع من النساء اللواتي أحدثن الفضائح لأن كلاً منهن تسلطت عليها فكرة واحدة بحد ذاتها , ف( آن رويال ) الكاتبة والصحفية تسلّطت عليها فكرة محاربة مؤسسات الدولة,وقد انتقدت بشدة الكونغرس.
بدأ ظهور الخليلة منذ حضارة الإغريق القديمة , وكانت تعمل في المنازل وتعترف بها الدولة وتأخذ منها ضريبة . ومن حظايا التاريخ اليوناني تأتي في المقام الأول ( أسباسيا ) التي أعجب بها سقراط , وأنجبت من بيركليس أكبر رجالات الدولة في أثينا التي جاءت إليها عام 450 قبل الميلاد لتدير مدرسة لتعليم الخطابة والفلسفة , ويقال إنها كتبت العديد من خطب بيركليس , وقد حمّلها أرستوفان الذي كان يمقتها مسؤولية التحريض على الحرب البيلوبونيزية .
تفاوتت هؤلاء النساء الخليلات الواحدة عن الأخرى , من حيث العلم والثقافة والنشأة الاجتماعية . وإن يكن عدد كبير منهن أقدمن على ممارسة الفعل الفضائحي تحت ضغط العوز, إلا أنه تواجدت بينهن الملكات : مثل ملكة إسبانيا ( ماريا لويزا) زوجة كارلوس الرابع , أقامت العديد من العلاقات غير الشرعية … وبعد ( ماريا لويزا) بقليل , مع مطلع القرن التاسع عشر سيذكر التاريخ من عرفن ب ( الحظايا المتوّجات) إنهن شقيقات نابليون الثلاث . وثمة واحدة من بينهن عرفت بإخلاصها لشقيقها ومناشدة الحكومة البريطانية السماح لها بالعيش معه في منفاه , إنها بولين بونابرت, التي كانت حتى ذلك الوقت مثالاً للطيش والانغماس في الأهواء والشهوات والفسوق , جمالها الجسدي خلّده النحات الايطالي أنتونيو كانوفا, الذي صنع تمثالاً لها هو تمثال بولين العارية , وبذلك أصبحت موديل كانوفا .
البطلة - الفضيحة :
شكّلت الكثير من الخليلات النموذج الأصلي لبطلات الأعمال الأدبية لأدباء مشهورين . فما هي مارغريت غوتييه بطلة (سيدة الكاميليا ) لأكسندردوماس الابن إلا بطلة مقتبسة عن شخصية خليلته ماري دوبليسيس. أما دولفين ديلمار فقد ألهمت بفجورها ومأساتها غوستاف فلوبير ليكتب رائعته ( مدام بوفاري ) , فكانت النموذج الأصلي لإيما بوفاري.
وكذلك كانت مارغريت فولر الناقدة ونصيرة الحركة النسائية,الشخصية الحقيقية لواحدة من بطلات الكاتب ناثانييل هاوثورن تدعى زنوبيا في روايته (بليثيديل).
وفي ذلك عودة إلى تساؤل والاس في بداية كتابه … أي طرف يشكل الموضوع الجيد للتحليل , بمعنى اخر : هل كانت تلك الخليلات ذُكرت وخلّدت لولا العمل الأدبي الذي أبدعه الروائي , أم هل كان الروائي قد أبدع تلك الشخصية لولا نموذجه الأصلي , ذاك النموذج الذي كان - ربما - خليلة له , أو لغيره .. هل في ذلك فضل وميزة تحتسب لأولئك النساء , على الرغم من كونهن قبل أي شيء - فضائحيات -
لميس علي- جريدة (الثورة) السورية 14/11/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صدر حديثا | السمات:صدر حديثا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























