الحياة الجنسية مع تقدم السن: الحب ليس وقفاً على الشباب!
كتبهاraji ، في 21 تشرين الأول 2007 الساعة: 09:13 ص
لا تتوقف الحياة الجنسية عند عتبة الخمسين من العمر, حتى ولو كان ذلك ما توحيه لنا المشاهد السينمائية والإعلانات, إذ لا يعقل نشوء قصص حب لدى كبار السن.
ونشر مؤخراً باحثون امريكيون في المجلة الطبية نيوانغلاند في عددها الصادر في 23 آب المنصرم نتائج بحث أماط اللثام بشكل احصائي محتشم عن الحياة الجنسية لدى كبار السن, مبرهنة أن الحب ليس وقفاً على الشباب. ورغم أن العمر الآتي, الذي يحمل معه أحياناً الترهل أو المرض أو تصبح العلاقة الجنسية أقل ممارسة, يرتفع عدد الأشخاص العفوفين أكثر.
والسؤال ما سبب اجراء هكذا بحث? في البداية انصبت اهتمامات العديد من الدراسات منذ أعوام الاربعينات على العلاقات الجنسية فو ق عتبة السن الكبير, ومن ثم صارت نوعية الحياة الجنسية جزءاً من مقاييس ومعايير تهدف الى تحديد العيش الرغيد, وكذلك ازدياد أعداد الأشخاص كبار السن, ومن ثم رواج العقاقير الطبية المعالجة للحالة الجنسية في الأسواق متمخض عنها قطاع جديد في الاقتصاد الطبي. ومع ذلك ينبغي الابتعاد عن اتخاذ اي رواية مقياسية تعتبر ان عدم اقامة علاقة جنسية بعد سن الثمانين هو مؤشر انحراف وتراجع ينبغي الهروع الى تناول الادوية بسرعة ويعلق الباحثون معدو هذه الدراسة من أطباء نسائيين واختصاصيين اجتماعيين من جامعة شيكاغو وتورنتو, أنه لا يوجد أي معطيات ذات دلالة تسمح للأطباء الوقوف على السلوك الذي يسلكه كبار السن موضوع الحياة الجنسية, لتساعدهم في تلبية طلبات مرضاهم ومن أجل تغطية هذا النقص اختاروا بالقرعة /3005/ شخص من الجنسين مناصفة تتراوح أعمارهم بين 57 و84 عاماً للخوض في حديث مطول يتناول طريقة حياته, مشكلاتهم الصحية والجنسية, ومن ثم عكفوا على تحليل النشاط الجنسي حسب العمر والوضع الصحي والمادي.
وكشفت النتائج أن تلك العلاقة الجنسية تظل مهمة حتى مع تقدم العمر, حتى وإن خبا وهجها تدريجياً. وثبت أن 73% ممن أعمارهم تتراوح بين 57-64 عاماً يتمتعون بنشاط جنسي بينما تهبط هذه النسبة الى 53% عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65-75 عاماً والى 26% ممن أعمارهم بين 75-.95
ويشكل الموضوع الجنسي عنصراً أساسياً في حياة الرجل أكثر منه في حياة المرأة في كل الأعمار حيث دلت الدراسة أن 83% أعمارهم بين 57-64 نشيطون جنسياً مقابل 62% من النساء من نفس العمر ونسبة 67% اعمارهم بين 65-75 نشيطون من الرجال مقابل 40% للجنس النسائي. وبعد سن 75 تنخفض تلك الأرقام الى 38,5% للرجال مقابل 16,7% للنساء. وتجدر الإشارة الى أنه وفيما يتعلق بالعمر ما بعد 75 عاماً, اعترف نصف الرجال أنهم لازالوا يقيمون علاقة جنسية مرتين الى ثلاث مرات في الاسبوع ومن جهة اخرى أن يتمتع الشخص بصحة جيدة مرتبط في كل الحالات بالحفاظ على نشاط جنسي (81% من الرجال تتراوح أعمارهم بين 57-85 ممن يعتبرون انفسهم بصحة جيدة, هم نشيطون جنسياً مقابل 46% ممن يعتبرون صحتهم ليست بأفضل حال.
وبعيداً عن هذه المعطيات العامة, سعى الباحثون الى معرفة الممارسات المختلفة أو المصاعب الجنسية حسب العمر والجنس والحالة الصحية. وقد اعرب عدد مرتفع من نون النسوة يفوق عدد الرجال أنهن غير مهتمات بمسألة الجنس. بينما الرجال, حتى وحينما يحتفظون برغبة كبيرة للجسد يعانون من مشكلات الضعف الجنسي العملي. وأخيراً ظهر أن 14% من الرجال من تلك الشريحة العمرية يلجؤون الى العقاقير الطبية لتحسين أدائهم الجنسي مقابل (1% للنساء) وقد نزل الى الاسواق مؤخرا عقارا لتنشيط الشهوة الجنسية لدى المرأة وينبغي ان يفسر الخلاف عن الفوارق بين الجنسين بالاخذ بعين الاعتبار أن 78% من الرجال اعمارهم تتجاوز 75 عاماً لديهم زوجة أو رفيقة مقابل 40% للنساء من نفس الأعمار, واحدى التفسيرات على ضعف النشاط الجنسي لدى المرأة هي أن النساء الكبيرات السن (والمرأة تعيش عمراً اطول من الرجل) يعشن وحيدات غالباً. ولم تتطرق الدراسة الى استكشاف ميدان اكثر تعقيداً لدى كبار السن وهو المشاعر الغرامية, ربما يأتي ذلك يوماً.
ترجمة: دلال إبراهيم- عن لوفيغارو
جريدة (الثورة) السورية 21/10/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب والجنس | السمات:الحب والجنس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























