الرسالة المائة- ذكرى تستيقظ وتنام!

كتبهاraji ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 20:35 م

 

إنها الرسالة المائة…

مائة رسالة بوح… مائة رسالة ألم… مائة رسالة هذيان… مائة بركان ومائة حافة يأس ومائة ينبوع أمل… ومائة سنبلة قمح… وحب وحب وحب!

ها قد وفيت بوعدي أمام ضميري ومشاعري وقلبي

هاقد وفيت بألمي وقهري وشوقي… وعشت لأكتب منك مائة رسالة حب، بنيت من أجلها موسوعة العشاق

ها قد كتبت الأمل حتى تعب اليأس مني… واستلمت في النهاية لليأس حتى عف عن الانتقام وتسامى عن الثأر، وخجل من التشفي!

لقد أشفق اليأس علي، أكثر مما فعلت أنت في أي يوم من الأيام.

أشفق اليأس على جنوني وانتظاري وحزني وفرحي وبكائي وصمتي وصراخي وهذياني… حتى صرت في نظره درويشاً من دراويش العشاق.

وقد ألهمني هذا اليأس الحنون أن أكتب لك في رسالتي المائة هذه التراتيل الصوفية المسكونة بالهذيان… فشرّع قلبك لها جيداً كي تسمع:

كرمى لله.. لجلال الله.. لسعة رحمته وعظيم غفرانه

عد إليَّ…

إرجع يا من يؤوب بك الشوق وتنادي لك الكلمات وتسطع إليك شمس الذكريات

ارجع وخذني إلى الله… أبتهل إليه معك، وأترنم بذكره في عالي ملكوته

ارجع حبا وكرامة فقد أحببتك في الله وودتك قربى لله

وهجرتك إذ جافيت وكابرت.. ثم اندفعت إليك وما ألهمني الله على جفائك صبرا

ولا على مكابرتك نكراناً وسلواناً

* * *

أنا لست الشيطان ولم أكن يوما تفاحة الغواية

أنا لست الضلال ولم أكن في نفسك وسواسا للآثام

أنا لست الخطيئة ولم أكن حصان الرغبة في دروب السوء والانحلال

أنا لست الصهيل الأسود الذي ينتهك حقولك الذهبية، ويهشم أباريقك الفضية، ويطأ سرير العصافير

فلم.. لمَ هذا القذف والإفك والافتراء.. ولمَ تريد أن تهشم صورتي بينك وبين ذاتك

ألتبرر التنكر لزمن المودة الجميل؟ أم لكي تجعلني جزءا من ماض أسود وتغلق عليك أبواب المغفرة والرحمة؟!

* * *  

لقد كنت معك في ذلك الماضي الهارب لكنني لم أسكن أعماقك، ولم أفتح خزائن أحلامك!

فقد شربتَ حتى الثمالة بكؤوس لم أكن فيها الساقي  ولم يكن لي فيها  ارتعاشة وجد أو قطرة ختام

وغرقت في تلك الأحلام المدفونة في ظمئ الصحراء تنعم تارة وتشقى تارة، وتتوه عارياً في المدى تارة أخرى، ثم كنت تأتي لتلقي بأشواك ظمأك في واحتي الخضراء  فهل كان ذنبي أنني كنت تلك الواحة؟!

هل كانت جريمتي أنني كنت  منارة لطريقك، وهدى لضياعك،  وسقيا لظمأك، وثوباً يستر عريك، ويضمد خزيك، ويكتب في كل كبوة براءة عشق لطهرك! 

* * *

ها أنا الآن… عبد الله الملتجئ إليه في الشكوى والبلوى

أعترف أن حبك قد غرس في روحي وما رعته عين، أو غرسته يد، أو ألهبت أشواقه شهوة. 

فقد مشى في شراييني في غفلة مني، وما عرفت له مجرى أو مسدتُ له طريقاً، أو فتحت له شرياناً ومورداً! 

واعترف أن نبتتك الخضراء لم تزل تحيا داخلي… رغم أنني في لحظات الظلمة والظلمات

حاولت أن أمنع عنها الهواء.. وأحجب عنها الشمس، وأرسلت وريقاتها وأزهارها على مراكب العطش إلى الجحيم،  فعادت إلي بعد حين تروي حكايا المنافي ومعجزات البقاء.. ثم تولد من رحم الإياب عامرة بالتحدي والحياة.

لكن بعد الرسالة المائة لن تكون حياة… ولن تكون واحات

فقد زحفت الرمال على واحتي… ولم تجد رسائل الاستغاثة إليك نفعاً، أو تحرك فيك نبضاً، أو تستصرخ في عيونك شوقاً.

لن تكون حياة يا من غدوت بلا قلب… يا من زرعت في أعماق روحك قلباً من ذهب… فمات نبض البشر في بريق الذهب.

* * *

اذهب… وكنت أقول قبل سطور: ُعد كرمى لله!

اذهب فقد صرت معي… صرت فيي… صرت قلبي وحزن عيني وما عدت بحاجة لأن أراك

صرت بوحي الضنين… صرت همسي مع ذاتي وما عدت بحاجة لأن أسمعك

صرت كلماتي وحروفي وما عدت بحاجة لأن اكتب إليك رسائل جديدة

صرت جنوني وما عدت بحاجة لعقل أشقى به معك

صرت الذكرى…

وما أنا اليوم سوى ذكرى قصة حب، تحيا وتستيقظ وتنام وتتذكر وتنسى ثم تلوك الزمن كابتسامة مرة في قلب مهشم أعزل… ومستكين!

 راجي كمال الدين

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مائة رسالة حب-B | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “الرسالة المائة- ذكرى تستيقظ وتنام!”

  1. من بقلبه كل ها الحب والاحساس …..لن يكون ابدااا ذكري لقصه حب

    سيكون البسمه …. سيكون الامل في وجود حب صادق طاهر

    تقبل احترامى وتقديري لشخصك الكريم

  2. أنت مجنون… مجنون…. مجنون!

  3. قضيت ساعات وانا أقرأ الرسائل المائة التي كتبتها يا أخ راجي… أنت شخص غريب جدا… ومخلص جداً… لم أتصور كل هذه الإحاسيس والمشاعر… وكل هذا الألم.

    فائق احترامي لقلبك، وآمل الرد على رسالتي الخاصة على بريديك

    …………………………………………………………………………….محب

  4. تباً لك… تباً لكلماتك… تباً للجحيم الذي صنعته على هذه الصفحات كي تحترقني بها…

  5. very nice…. very sad

  6. نقول في انفسنا ليت الحب لم يكن له وجود

    مالحب ان كانت ثمرته خيانة

    و مالعذاب اذ هو مزيج بين الم و الحسرة يحمل الانسان الى و حات الضائعة ليحس

    بمرارة الحياة………………

    اتعرفون ان من زرع اشواك في قلوبنا هو من جعل الحياة لنا مراة نقلب على جانب الاخر

    دمت بود

  7. بدر بدرٌ في سماء الإسلامْ ، ولولا انتصار تلك الثلة من صحابة النبي الهمامْ ، في هذه الغزوة التي مرت عليها القرون والأعوامْ ، لما عرفنا ماذا تعني حروف التوحيدْ ، ولما أدركنا ماذا يعني القرآن المجيدْ ، ولكن ما السر في انتصار الأقلية وهزيمة الأكثريهْ ، وما السبيل لجعل دروس غزوة بدر التاريخيهْ ، شعارا لنا في الحياة اليوميهْ ، وكيف يمكن لنا أن نجعل من عظاتها الزكيهْ ، سببا في التخلص من قبضة الرجعية والتبعيهْ ، ؟؟؟
    هذا ما أحاول منا قشته في إدراجي الجديد و بالمناسبة أدعوكم لإثراء النقاش حول هذا الموضوع
    تحيتي ومودتي

  8. يا الهي كل هذا الالم الذي بداخلك ممن يا ترى؟؟؟؟؟

    ان شاء الله لن يكتب لك غير السعاده والهناء

    وأتمنى لك التوفيق بحياتك….

    وشكرا جزيلا علا هذه الرساله الجميله المليئه بالحب والحزن والالم والاحساس…

  9. موضوع رائع جدا بكل المعايير والمقاييس . وما الحب الا اذا صار الحبيب القلب وحزن العين ومنارة الطريق وهدى الضياع وبوح الضنين . ما الحب الا ذكرى جميلة يكاد يكون اروع ما فيها نشوة الالم وامتزاجه بالعذاب الذي نحب .

    سلمت يداك على هذا الوصف ودمت ودامت كتاباتك الرائعة التي تشفي القلوب وتنقي النفوس وتسمو بالارواح الى عالم اخر طالما بحثنا عنه .

    تقبل حبي وتقديري لذاتك وكتاباتك الملهمة .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر