صداقات قبل الزواج وبعده.. علاقات تحكمها الظروف الماضية والمتطلبات الجديدة
كتبهاraji ، في 17 تموز 2007 الساعة: 00:19 ص

بيروت: كارولين عاكوم
أحببنا أم أبينا فإن الزواج يؤثر في صداقات كلا الزوجين السابقة. في أحسن الحالات يزيد عددها وتصبح أكثر غنى وتنوعا، وفي أسوأ الحالات تتقلص بالتدريج، من باب الانتقاء درءاً لأي مشكلات قد تنجم في ما بعد إذا كانت الآراء والشخصيات والهوايات تختلف.
فمما لاشك فيه أن علاقاتنا بالأصدقاء تتأثر بشكل متفاوت بين مجتمع وآخر وبين عائلة وأخرى بعد الزواج. ففي حين يترك البعض الحرية للآخر في ما يتعلق بالأمر، بل ويشجع على أن يجد كل منهما حياته الخاصة في أوقات معينة كي لا يتقيد بحدود العائلة ومتطلباتها، يفرض البعض الآخر "شروطا طوعية" تتحكم في طبيعة تحركات الشريك وعلاقاته. والملاحظ في هذه الحسبة، أن المرأة هي التي تضطر في الغالب للتنازل إرضاءً للزوج، وحتى تتفادى مشاكل تشعر أنها في غنى عنها. بيد أن البعض يرى أن العكس صحيح، فالمرأة هي التي تجذب الزوج إلى جهتها، وتدخله عالمها الخاص، حتى يبتعد شيئا فشيئا عن أصدقائه ويتقرب من أصدقائها، خصوصا منهم المتزوجين، ليشكلوا في ما بعد مجموعة منسجمة من كل النواحي.
لم تكن رانيا تنوي قطع علاقاتها بصديقاتها بعد زواجها، بل كانت تعتقد أن شيئا لن يتغير وستحاول قدر الإمكان المحافظة على خصوصية حياتها الاجتماعية، إنما حصل ما لم يكن في الحسبان ودخلت في غمار مسؤولياتها الجديدة. تقول: "في بادئ الأمر حرصت على أن أبقى على تواصل مع صديقاتي، إنما وبعد إنجابي الطفل الأول تقلصت الاتصالات بهن، إلى أن انعدمت بعد ولادة طفلي الثاني. من جهة أخرى توطدت علاقتنا كعائلة مع أصدقاء زوجي المتزوجين، خصوصا أنني تزوجت في سن مبكرة، حين كنت أبلغ 20 عاما، الأمر الذي ساهم في ابتعادي أكثر عن صديقاتي، ربما لأنهن لم يكنّ قد تزوجن بعد".
يعتبر سامر وضعه مختلفا عن حالة رانيا، موضحا: "مما لا شك فيه أن علاقتي بأصدقائي تغيرت بعد الزواج وها أنا اليوم وبعد مرور عشر سنوات على زواجي انحصرت علاقتي بصديق واحد. أهم سبب أن معظم أصدقائي هاجروا إلى لبنان، لذا توطدت علاقتي أكثر بأزواج صديقات زوجتي وأصبحنا نخرج مع بعضنا وكوّنا هوايات مشتركة، وهذا أعطى زوجاتنا الحرية كي يمضين أوقاتا مع بعضاً البعض والقيام بالأمور التي يستمتعن بها". ويعزو سامر هذا الأمر إلى طبيعة حياة الرجل وعمله" النساء يتواصلن أكثر مع بعضهن وينظمن مشاريع للخروج والتسلية أكثر من الرجال، لذا فعندما أعود من عملي يكون زمان النشاط ومكانه قد حددا مسبقا".
ولفادي قصة مختلفة عن غيره من الشباب، فهو يبلغ 25 عاما من العمر ولم يمر على زواجه إلا بضعة أشهر، ونظرا لحياته "الصاخبة" قبل الارتباط قرر أن يفصل حياته الماضية عن حياته الجديدة، واختار الابتعاد عن عدد كبير من أصدقائه ليس فقط لناحية التواصل، بل لناحية مكان السكن. فبيته الجديد يبعد عن المنطقة التي كان يقطن فيها مع أهله وأصدقائه القدامى. ويعلق فادي على الموضوع "في السابق كان كل من يعرفني يأتي لزيارتي في أي وقت، أما الآن فأنا أخرج من المنزل من الصباح حتى المساء وزوجتي تبقى بمفردها، لذا اخترت عددا محددا من أصدقائي وأعلمتهم بعنوان بيتي كي أبقى على اتصال معهم وكي نتبادل الزيارات، أما الآخرون فلم تعد علاقتي بهم صالحة نظرا للمستجدات التي طرأت على حياتي الشخصية والتي تتطلب التغيير إلى الأفضل".
وعن اختلاف الصداقات بين مرحلة العزوبية ومرحلة الزواج، تقول الدكتورة دولة خنافر المتخصصة في علم الاجتماع: "الزواج بالنسبة إلى الشاب والفتاة يعني الدخول إلى عالم مختلف وجديد، لكن لا يمكن القول إن هناك قواعد عامة تطبق في كل الحالات وفي كل الظروف، بل إن الاختلاف يكمن في نضج الفرد الاجتماعي والوعي الفكري والذهني. لذا ففي أحيان كثيرة يحاول الرجل إدخال زوجته إلى مجتمعه وسلخها عن حياتها الخاصة والاجتماعية مما يشعرها بالغربة والانزعاج، وقد تأتي خطوة الابتعاد عن الأصدقاء من الفتاة نفسها التي تنشغل بمسؤولياتها الجديدة ولا ترى مجالا للقيام بعلاقات متينة فتقتصر علاقاتها على صديقات معدودات وقد تنعدم بشكل جذري".
لكن في الوقت عينه تجد خنافر أن تقلص العلاقات مع الأصدقاء حالة طبيعية لا بد أن تحصل، خصوصا في بداية الزواج وبعد إنجاب الأولاد، وسبب هذا الابتعاد هو الالتزامات العائلية، إضافة إلى اعتراضات قد تأتي من الطرفين على حد سواء، وترتكز في معظمها على عدم رضا أحدهما على أصدقاء الآخر.
وكما هناك تغيرات تطرأ على الحياة الاجتماعية بعد الزواج كذلك هناك زيجات يحرص فيها الشريكان على إبقاء مساحة من الحرية الشخصية لكل منهما، وهذه هي حال مريم التي لا تزال تلتقي بصديقاتها ولم تتغير علاقتها بهن رغم مرور ثلاث سنوات على زواجها. تقول "منذ أن تعرفت إلى زوجي اتفقنا على أن لا ننعزل عن الآخرين ولا نترك لحياتنا الزوجية مجالا كي تشغلنا عن حياتنا الخاصة، وبدل من أن تنقطع علاقاتنا بأصدقائنا انفتح كل منا على أصدقاء الآخر، خصوصا المتزوجين منهم، مع إبقاء الأصدقاء العازبين من دون أي مشكلات أو حواجز قد تعيق استمرار هذه العلاقات". وتعلق الدكتورة خنافر: "أحيانا تكون المرأة هي السبب في عدم دعوة صديقاتها إلى منزلها، لاسيما إذا كن عازبات وجميلات، بدافع الغيرة وعدم الثقة، كما قد يبتعد الرجل عن أصدقائه العزاب للسبب عينه، إنما ذلك كله متعلق بتربية الشخص ومدى ثقته بنفسه".
وعن العلاقة المثالية التي يفترض أن تجمع الأزواج بأصدقائهم، تؤكد خنافر أنه يجب أن يكون هناك حدود بين الأطراف مشيرة: "من المحتمل أن تكون العلاقات الحميمة بين الأصدقاء مضرة، لذا من الأفضل أن يكون هناك حواجز في هذه العلاقات، وحصرها في المناسبات وبعض النشاطات، مع حفاظ كل منهما على علاقات منفردة مع أصدقائهما بعيدا عن محيط الأجواء العائلية، وهذا قد يكون قابلا للتطبيق بشكل أسهل بعد مرور سنوات طويلة على الزواج، أي حين تخف حاجات الشريكين لبعضهما وبعد أن يصلا إلى مرحلة متقدمة من النضج الزوجي والاجتماعي".
المصدر: جريدة (الشرق الأوسط) 16/7/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب والصداقة | السمات:الحب والصداقة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 17th, 2007 at 17 يوليو 2007 7:31 م
كلام جميل ورائع
اتمنى زيارتكم
منتديات شباب العقبة
aqaba.my-goo.net
نتمنى لكم وقتا سعيدا