عاشق لكل العصور: ابن حزم
كتبهاraji ، في 28 كانون الثاني 2007 الساعة: 14:21 م
بقلم: أنيس منصور

دليل الأسى نارعلى القلب تلفح ودمع على الخدين يهمي ويسفح
إذا كتم المشغوف سر ضلوعه.. فإن دموع العين تبدي وتفضح
إذا ما جفون العين سالت شئونها.. ففي القلب داء للغرام مبرح
هذه أبيات ابن حزم الاندلسي الذي عاش في القرن العاشر، ولكن أبياته هذه وغيرها عاشت عشرة قرون أخرى، بل إن المستشرق الألماني بولك ينشر إحصائية تبين أن اسم ابن حزم قد تردد في اكثر من ستة آلاف كتاب كلها تتحدث عن الحب والغرام. ومن الغريب أن ابن حزم هذا من رجال الدين ومن العلماء.. ولكن لم يكد يكتشف المستشرق بتروف سنة 1924 كتابا نادرا لابن حزم اسمه «طوق الحمامة» حتى تحول ابن حزم الى إمام للعشاق والمحبين في العصور الوسطى في أوروبا والعصر الحديث.. ففي هذا الكتاب قد تحدث عن اسرار الحب والود والغرام والعشق.. وانواع النساء والهجر والصد.. وفن الرسائل.. وملامح المرأة وملاحتها أيضا.. وأحبهن إليه.. وابن حزم يستنكر نظرية الحب من أول نظرة.. وفي ذلك يقول: «وإني لأطيل العجب من كل من يدعي انه يحب من نظرة واحدة.. ولا أكاد اصدقه ولا أجعل حبه الا ضربا من الشهوة.. وما لصق بأحشائي حب إلا مع الزمن الطويل.. وبعد ملازمة الشخص له دهرا، وأخذني معه في كل جد وهزل».. ولكن كيف يكون هذا حال رجل كان إماما للدين ثم إماما للدنيا ايضا؟!
ان ابن حزم الاندلسي قد وضع اصبعه على مشكلة العصر كله.. عصره وعصرنا أيضا.. فقد كانت المرأة هي التي تعلم الأطفال.. تعلمهم القرآن والحديث والشعر والخط. ومن الطبيعي أن يبدي الطفل اهتمامه بالمرأة في سن مبكرة فإذا أصبح شابا رأى اهتمام الكبار بالشعر والغزل والمغامرات .. ورأى عددا كبيرا من النساء في بيته وفي بيت غيره من الكبراء والأثرياء.. وكان ابن حزم واحدا منهم.. وهي نفس قضية العصر.. فكل الصحف والمجلات والمسارح تعرض قصص الجنس، وأغاني الجنس ورقص الجنس.. فكل شيء يشعل النار في أجسام الأطفال والشبان.. ويندهش الكثير من الآباء والمصلحين والمربين لهذه الفورة الجنسية عند الجميع.. مع ان الذي يبعث على الدهشة ألا يكون شيء من ذلك؟! وابن حزم لا يترك جيله وهذه الأجيال دون نصيحة، فيقول: ان العلم يضيء ولا يحرق.. ولكن الجهل يقتل ويحرق.. فلا خوف من العلم أو معه؟!
وهذه العبارة صادقة وحسنة النية.. وهي وحدها التي تؤكد ان ابن حزم فعلا كان يعيش في القرن العاشر، ولا يعرف ماذا أصاب الناس في القرن الواحد والعشرين. وكيف اختلطت في عقولهم وقلوبهم ومعداتهم وأحلامهم كل المعاني: فهم يتحدثون عن الكراهية بمنتهى الحب، وعن الموت بمنتهى الحيوية!
المصدر: جريدة (الشرق الأوسط) اللندنية- 28/1/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحب في التراث العربي | السمات:الحب في التراث العربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 29th, 2007 at 29 يناير 2007 10:14 م
مدونة جميلة
و أشارك بقصيدة لى
********
حــال مـن العشــق
عبد المجيد راشد
أعشق عينيك
يا دفء قلبى المغرد
فى ساحة الروح و الانتشاء
أعشق عينيك ..
طهرا تجلى كماء السماء ..
حنينا إلى همسات الثرى حين تحلم بالورد
ملء الوجود
و بالياسمين المغنى لرائحة الناى بالإنتماء
أعشق عينيك
يا خبز راحة أفئدة المتعبين
و يا ..
.. سندباد التزاوج بالمستحيل
لكى يولد الفجر من رحم الليل
ينشر بين العباد النزوح إلى ساحة الكبرياء
و أعشق عينيك
درب البدايات
إلتقاء التوحد بالعدل فى دفقات العناء
ليزرع فى منحنى الرفض ثوب السماء
وأعشق عينيك
كنت صغيرا و أمى تداعبنى بنظرتك المقدسية
حين تناجى الطلوع
و هالة وجد تضيىء الطريق إلى منتهى
الصوت و الإبتداء
و أمى توحدنى بالصلاة على روح كل البفسج
و اللــــــــــــــــــــــــــــــــــه
لكى ما أمر برائحة الفجر
أنشرها
أستضيىء بنور التعثر
أنتمى للبلاد التى فرقتها سنى التوحش
أحتمى فى عيون تدثرنى بالحنين
إلى همسات التمرد
أشتهى شجرا آخرا
أستظل بنور البنفسج فى صفحات الرماد
و الحبيب ابتعاد
و المسافة بين طموحى و السندباد
تعلمنى العجز
تطعمنى الإضطهاد
فالغنى فى بلاد ليست بلادى وطن
و فقرى فى بلادى التى منحتنى اسمها غربة قاسية
لكننى ..
رغم أن الجراح التى عذبتنى
توجه وجه العباد الى شطر تلك الوجوه / البلاد
التى فرقت بيننا و التوحد بالمستحيل
أقاوم هذا التردى
أوزع باقة ورد على من علمونا التحدى
و أصحو بهم
يوقظونى
يدخلون كرائحة الياسمين الى جوهر الروح
تغرد روحى و تصعد فى رحبات المدى
الى رحبات المدى
أعيش مساء جميل
أذوب مساء جميل
و أصحو على صوت امى فى الفجر
ترتل آيات ربى
ما تيسر من سور الرفض للكفر
و تدعو لنا بالنجاة
عبد المجيد راشد
سلامون القماش
18 / 8 /