أشهر كتب الحب-5 تزيين الأسواق في أخبار العشاق

كتبهاraji ، في 21 شباط 2006 الساعة: 20:39 م

· الكتاب

رغم  شهرة داود الأنطاكي  في عالم الطب، فقد  كان له اهتمام كبير في ميدان الأدب. فقد عمد إلى تأليف كتاب في الأدب، وخصه بالعشق. فتناول كتب من سبقوه في هذا السياق ولاسيما "أشواق العشق"، الذي أظهره في كتاب (تزيين الأسواق في أخبار العشاق) فهذبه وأسقط منه ما لم يره مناسباً، وأضاف عليه نصوصاً نادرة وشواهد لم يرد ذكرها في المظّان. كما أضاف عليه ما وصلت إليه فلسفته وثقافته الواسعة في العربية واليونانية والفارسية، وأكثر من المنتخبات الشعرية له ولغيره. وصبّ ذلك كله في قالب تذوقه، وأخرجه بقالب جديد.

والحق أنه لو قدر للكتاب الأصل أن يظهر لضارعه كتاب الأنطاكي؛ بل لبزّه وفاق عليه . فقد جاء  كتاب  (تزيين الأسواق) ذا مخطط علمي، حيث بدأه بتعريف العشق وآراء الحكماء فيه.. وتحدث في فصل خاص عن الترغيب في العشق والحث عليه،  ثم انتقل في الباب الأول إلى ذكر من استشهد من المحبين شوقا إلى رب العالمين، ثم روى في الباب الثاني أخبار وسير عدد  من مشاهير العشاق في الأدب العربي كجميل بثينه، وكثير عزة، وقيس ولبني، ومجنون ليلى، وعروة بن حزام وصاحبته عفراء، وعبد الله بن عجلان وصاحبته هند.. وسواهم. ثم انتقل إلى أخبار من العشق بين المحبوبين. ولم يقصر في التنويه لعشاق الغلمان، وعشق بين المحبوبين الأليفة، والجماد لمثيله. وكان أحيانا يذكر مصادره، وكثيراً ما كان يدلي برأيه وحكمه.

يتميز كتاب (تزيين الأسواق في أخبار العشاق)  بنظرات نقدية وفنية تسترعي الانتباه.  وهو إلى ذلك حافل  بالأخبار النادرة التي تشوق القارئ وتسوقه إلى متابعة المطالعة. فقد جعله مؤلفه – بالإضافة إلى تاريخ أدب للعشاق- كتاب فكاهة ومؤانسة، في صفحاته تنقل القارئ إلى كل محفل وعرس، يجعله حيناً يتألم، وحيناً يبتسم ويضحك. ولما كان هذا الكتاب من أحسن الكتب في موضوعه فقد عني بتحقيقه محمد التونجي، وتجلى عمله بـ: توثيق النص، وضبطه، التعريف بأبرز أعلامه: شارحاً الألفاظ العسيرة، وهدفه إظهار الكتاب بحلّته العلمية التي ترضي القراء والعلماء.

· الكاتب

ولد داود بن عمر الأنطاكي في بلدة (أنطاكية) ضريرًا كسيحًا، وذلك في عام (950هـ/1543م) وبعد ذلك عافاه الله من مرض الكساح، ولكنه بقي ضريرًا إلى أن توفاه الله في عام 1008هـ/1599م. وذلك بعد مجاورته بمكة المكرمة لمدة سنة واحدة، فدفن قريبًا من بيت الله الحرام، ولتنتهي بذلك حياته التي قضاها في مجال الطب دراسة وتدريسًا وممارسة وتأليفًا.

 ويَعُدُّه بعض الكتّاب خاتمة عقد الأطباء المسلمين المحققين العظام الذين كانوا أساتذة في علومهم وسلوكهم المهني، بل هو أحد أولئك الذين تركوا إرثًا علميٌّا متنوعًا يبقى برهانًا وشاهدًا على شمولية معلوماتهم وعمق معارفهم، وسلامة مسلكهم، بل إن أحد كُتُبه وهو (التذكرة) يمكن اعتباره موسوعة في الطب.

يقول الزركلي في ترجمته للأنطاكي: (عالم بالطب والأدب، كان ضريرًا انتهت إليه رئاسة الأطباء في زمانه، ولد في أنطاكية، وحفظ القرآن وقرأ المنطق، والرياضيات، وشيئًا من الطبيعيات، ودرس اللغة اليونانية فأحكمها، وهاجر إلى القاهرة فأقام عدة أشهر بها، ورحل إلى مكة فأقام سنة توفي في آخرها. كان قوي البديهة يُسأل عن الشيء من الفنون فيملي على السائل الكراسة والكراستين، ولقد حصلت له نادرة من نوادر الشفاء)

وضع داود الأنطاكي العديد من المؤلفات، منها: (استقصاء العلل وشافي الأمراض والعلل) و(أرجوزة شعرية طويلة في الطب). و(رسالة صغيرة في الحمام).(وتذكرة أولي الألباب والجامع العجب العجاب) إضافة إلى كتابه الأشهر (تزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق) الذي طبع في مطبعة بولاق في القاهرة كما صدر عن دار عالم الكتب في بيروت.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أشهر كتب الحب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر