بقلم: حليمة مظفر

لماذا عاطفة الحبّ في وجدان السعوديين كائن خديج وغريب جدا؟!
سؤال مؤرق! لكن واقع إجابته مرة كالحنظل، فهي عند السعوديين ـ ليس الكل ـ يعتبر كائنا ناقص النمو وغير ناضج، ولأنه كذلك لم يتحول إلى فعل ناضج لمن يمارسون هذه العاطفة وهم كثر، بل تحول من عاطفة إنسانية سامية إلى خطيئة لا يغفرها سموها، وتمّ اغتياله في مهده بفعل لوثة التوجس والريبة والتخويف التي تغذي ثقافتنا المحلية.
فمنذ صغرنا ونحن نسمع بـ الحبّ عيب ولتعزيزه والترهيب منه تم ربطه بالخطيئة الكبرى في قصص ضحايا الاستغلال خلال خطابنا التربوي والأخلاقي، وحينها أصبح الخوف والريبة أبطالا حاضرين بين الجنسين، كي لا يقعوا فيما اتخذ صفة الحرمانية مع ما يستظل بمظلة العيب في ثقافتنا وعاداتنا، وأصبحت هذه العاطفة جيلا بعد جيل تعيش في وجدان السعودي أزمة نفسية مزدوجة بين الفطرة التي خلقنا الله بها والعيب الذي يفرضه الشكل والعقل الجمعي لثقافته، وهو ما جعل هذا الوجدان يعاني كثيرا حتى بتنا نتعامل معه على أنه من القيم التي يجب سلخها من إنسانيتنا.
وبتنا نتعامل مع الحب وكأنه جريمة تُحاكم بالرفض لخروجها عن النسق المتعارف عليه! حتى وصل إلى مستوى استهجانه وإن كان مباحا كقصة فاطمة ومنصور الزوجين اللذين أحبا بعضهما وتحولا إلى ضحية عيب كبرى تُقاضى بالطلاق، أو تلك الطبيبة التي عضلها أهلها عن الزواج لتجد في رجل ما أخلاق زوج مُحب ليحاكم بالجلد والسجن فيما تقضي هي سنواتها بين القضبان رغم مشروعهما المباح، بل وانتهى بعضهم بفضيحة عائلية نتيجة مطاردة (جمسات) اغتالت أحلام مشروع مباح، وهكذا بتنا نخاف الحب و ننكره كغريزة شعرنا بها منذ أن كنا أجنة في بطون أمهاتنا قبل أ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ